جلال الدين الرومي

498

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

السيل الذي تتحدث عنه ؟ وإذا كانت عينك سوداء فانتبه . . فلماذا هي الآن زرقاء كدرة بلا نور ؟ ! أيها العبوس أين أمارات الاخلاص ؟ إنك تجدف وتدعى . . فاصمت . . فهناك مئات العلامات للإيثار في القلب وهناك مئات العلامات تراها على وجه المحسن « سيماهم في وجوههم » . . إن العمل وإن كان مخلصا فإن سيماه على الوجه بشارة وتهلل وارتياح ورضا يشمل وجود المرء كله ، إن الذي أضاع ماله وأتلفه إيثارا يسمع من داخل قلب أن الله سبحانه وتعالى سوف يخلف عليه . . الحبة . . بسبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء فهل يمكن أن تكون هناك زراعة في أرض الله ثم لا يكون منها ربع ؟ ! أليس الصدقات والخيرات زراعة في أرض الله ؟ وإن لم يزدد ريع العناقيد والسنابل فمتى كان الله سبحانه وتعالى يصف أرضه بأنها واسعة ؟ ! وإذا كانت هذه الأرض الفانية أرض الدنيا تغل فيخلف عليك في الدنيا ، تزرعها وتحصد منها . . فكيف إذن تكون غلة الأرض الواسعة ؟ ! قارن وتصور ! ! ( 1763 - 1772 ) عودة إلى خطاب الشاعر : لقد قلت الحمد فأين أمارته ؟ لا هي موجودة داخلك ولا هي ظاهرة عليك . . وذلك الغلام الأحمق قربه من السلطان قرب ظاهري لكنه بعيد بعد المشرقين ، « من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر على نعمائي فليخرج من أرضى وسمائي وليطلب ربا سواي » والرضا على الله تعالى في كل ما فعل أمات أو أحيى أفقر أو أغنى أبلى أو ابتلى أبهج أو أشجى فإن جميع ما يفعله فضل وعدل وكله عاقبته حميدة ، . . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله تعالى : أنظروا إلى عبدي أعطيته مالا قدرة له عليه فأعطاني ما لا قيمة له عندي ( انقروى 4 / 386 ) وقيل الشكر ثلاثة أنواع شكر باللسان وشكر بالقلب وشكر يجمع الجوارح على ما يليق بكل جارحة ، فشكر العينين غضهما عن محارم الله وعن عيوب الناس ، وشكر